ميدوسا ... والتقليد الأعمى

August 31, 2022, 8:00:00 AM

AR_1702_Dr_Yousif_Al_Sharif-00005_edited

جريدة الإمارات اليوم - الإمارات

شاع أخيراً على مواقع السوشيال ميديا، خصوصاً تطبيق الـ«تيك توك»، صورة لوشم «ميدوسا»، وهي عبارة عن أسطورة إغريقية، يقال إنه تم استدراجها من قبل «بوسيدون» واغتصابها قسراً في معبد «أثينا»، وعقاباً لها تم تحويلها إلى امرأة قبيحة الشكل بشعر يشبه الثعابين. وتم تداول الوشم من قبل بعض الشباب ممّن تم الاعتداء عليهم جسدياً، سواء من أحد الأقارب أو الغرباء عنهم، ليعبّروا عما حدث لهم من مأساة.

وبعيداً عن مدى صدقية هذه الرواية من عدمها، ولكنها باتت رمزاً لفعلٍ مشين معين، نرى أنفسنا أمام سؤال مهم، وهو: هل عملية الوشم اليوم الدالة على مثل هذا الفعل صحيحة أم خاطئة؟ أعلم أن هذا النوع من الحوادث بشع للغاية ولا يمكن إدراكه ولا تخيل مدى تأثيره في نفسية الصغار أو من تقع عليه هذه الواقعة من الذين يتعرضون للتحرش أو الاعتداء، خصوصاً إن كان من قبل أقاربهم أو ممّن يثقون بهم ثقةً كليةً هم أو أهاليهم.

ولكن الفكرة أنه ليس كل خطأ يشاع، فرسولنا الكريم يقول: «أميتوا الباطل بالسكوت عنه»، وأساساً إن نظرنا إلى تلك الأيقونة التي يتداولها الشباب حالياً، فسنجدها مستوحاة من أساطير إغريقية وآلهة بحار وحكمة، وما إلى ذلك، وكلها أشياء لا تمت للأديان السماوية ولا لعاداتنا وتقاليدنا العربية بصلة، فهل من الصحيح فعلاً الإعلان عنها بهذه الطريقة؟!

يمكن سرد قصتك بأكثر من طريقة، ولأشخاص مختصين كطبيبك النفسي، أهلك، أو حتى مسؤول ديني، ولكن ما الهدف من سردها عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي لن تفيدك بأي شيء، بل ستضرك وتضر أهلك على المدى البعيد، أم أن غرضك استعطاف الناس واستجداؤهم من أجل اللايكات والمتابعات؟

للأسف التقليد الأعمى أصبح عادة الأجيال الصاعدة، يجدون ما يسمونه بالـ«ترند» على السوشيال ميديا، ويسعون بكل جهودهم إلى أن يقلدوه ويحذوا حذوه، ويفعلوا مثله كي «يركبوا الترند» بلغة شباب هذه الأيام، بغض النظر عن الأصول والقواعد التي تربينا ونشأنا عليها أو تعاليم أي دين من الأديان السماوية، ودون الوضع في الاعتبار أي عواقب سلبية يمكن أن تحدث عند متابعة الترند المتصدر.

حقيقةً عندما أرى مثل تلك التصرفات في المجتمعات العربية، أشعر بالأسى تجاه أجيالنا القادمة الذين من المفترض أن يكونوا حاملي شعلة المستقبل وأمل الأوطان، وعلى نسبة من الوعي والإدراك أكثر من ذلك، قادرين على التفرقة بين الصواب والخطأ، وما يمكن عمله ومجاراة وسائل التواصل الاجتماعي به، وما يجب الامتناع عنه كونه منافياً لأي شيء تربينا عليه.

وتذكروا مقولة الكاتب عبدالرزاق السنهوري: «لما كان تقليد الفضيلة أصعب من تقليد الرذيلة، كان أول ما تأخذ الأمة الضعيفة من الأمة القوية الرذائل التي يسهل تقليدها»، ونحن لم ولن نكون أبداً أمةً ضعيفةً تقلد الغرب تقليداً أعمى.

AR_1702_Dr_Yousif_Al_Sharif-00005_edited

شاع أخيراً على مواقع السوشيال ميديا، خصوصاً تطبيق الـ«تيك توك»، صورة لوشم «ميدوسا»، وهي عبارة عن أسطورة إغريقية، يقال إنه تم استدراجها من قبل «بوسيدون» واغتصابها قسراً في معبد «أثينا»، وعقاباً لها تم تحويلها إلى امرأة قبيحة الشكل بشعر يشبه الثعابين. وتم تداول الوشم من قبل بعض الشباب ممّن تم الاعتداء عليهم جسدياً، سواء من أحد الأقارب أو الغرباء عنهم، ليعبّروا عما حدث لهم من مأساة.

وبعيداً عن مدى صدقية هذه الرواية من عدمها، ولكنها باتت رمزاً لفعلٍ مشين معين، نرى أنفسنا أمام سؤال مهم، وهو: هل عملية الوشم اليوم الدالة على مثل هذا الفعل صحيحة أم خاطئة؟ أعلم أن هذا النوع من الحوادث بشع للغاية ولا يمكن إدراكه ولا تخيل مدى تأثيره في نفسية الصغار أو من تقع عليه هذه الواقعة من الذين يتعرضون للتحرش أو الاعتداء، خصوصاً إن كان من قبل أقاربهم أو ممّن يثقون بهم ثقةً كليةً هم أو أهاليهم.

ولكن الفكرة أنه ليس كل خطأ يشاع، فرسولنا الكريم يقول: «أميتوا الباطل بالسكوت عنه»، وأساساً إن نظرنا إلى تلك الأيقونة التي يتداولها الشباب حالياً، فسنجدها مستوحاة من أساطير إغريقية وآلهة بحار وحكمة، وما إلى ذلك، وكلها أشياء لا تمت للأديان السماوية ولا لعاداتنا وتقاليدنا العربية بصلة، فهل من الصحيح فعلاً الإعلان عنها بهذه الطريقة؟!

يمكن سرد قصتك بأكثر من طريقة، ولأشخاص مختصين كطبيبك النفسي، أهلك، أو حتى مسؤول ديني، ولكن ما الهدف من سردها عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي لن تفيدك بأي شيء، بل ستضرك وتضر أهلك على المدى البعيد، أم أن غرضك استعطاف الناس واستجداؤهم من أجل اللايكات والمتابعات؟

للأسف التقليد الأعمى أصبح عادة الأجيال الصاعدة، يجدون ما يسمونه بالـ«ترند» على السوشيال ميديا، ويسعون بكل جهودهم إلى أن يقلدوه ويحذوا حذوه، ويفعلوا مثله كي «يركبوا الترند» بلغة شباب هذه الأيام، بغض النظر عن الأصول والقواعد التي تربينا ونشأنا عليها أو تعاليم أي دين من الأديان السماوية، ودون الوضع في الاعتبار أي عواقب سلبية يمكن أن تحدث عند متابعة الترند المتصدر.

حقيقةً عندما أرى مثل تلك التصرفات في المجتمعات العربية، أشعر بالأسى تجاه أجيالنا القادمة الذين من المفترض أن يكونوا حاملي شعلة المستقبل وأمل الأوطان، وعلى نسبة من الوعي والإدراك أكثر من ذلك، قادرين على التفرقة بين الصواب والخطأ، وما يمكن عمله ومجاراة وسائل التواصل الاجتماعي به، وما يجب الامتناع عنه كونه منافياً لأي شيء تربينا عليه.

وتذكروا مقولة الكاتب عبدالرزاق السنهوري: «لما كان تقليد الفضيلة أصعب من تقليد الرذيلة، كان أول ما تأخذ الأمة الضعيفة من الأمة القوية الرذائل التي يسهل تقليدها»، ونحن لم ولن نكون أبداً أمةً ضعيفةً تقلد الغرب تقليداً أعمى.

المصدر: البيان